الصفدي
108
الوافي بالوفيات
لأجل ذلك وأما معرفة الرجال فإليه تشد الرحال فإنه كان الغاية وحامل الراية لما ولي دار الحديث قال الشيخ تقي الدين بن تيمية لم يل هذه المدرسة من حين بنائها وإلى الآن أحق بشرط الواقف منه وقد وليها جماعة كبار مثل ابن الصلاح ومحيي الدين وابن الزبيدي لأن الواقف قال فإن اجتمع من فيه الرواية ومن فيه الدراية قدم من فيه الرواية ولقد سمعنا صحيح مسلم على البندنيجي وهو حاضر رحمه الله وابن طغريل يقرأ وعدة نسخ صحيحة يقابل بها فيرد الشيخ جمال الدين عليه اللفظ فيقول ابن طغريل ما في النسخة إلا كما قرأت فيقولا من في يده بعض تلك النسخ الصحيحة هو عندي كما قال الشيخ أو هو مظفر عليه أو مضب أو في الحاشية تصحيح ذلك ولما كثر ذلك قلت له ما النسخة الصحيحة إلا أنت قال الشيخ شمس الدين لم أر أحفظ منه ولا رأى هو مثل رأي نفسه وقال لم أر أحفظ من الدمياطي قال الشيخ شمس الدين لم يسألني ابن دقيق العيد إلا عنه وكان قد اغتر في شبيبته وصحب عفيف الدين التلمساني فلما تبين له ضلاله هجره وتبرأ منه قال الشيخ شمس الدين وكان يترخص في الأداء من غير أصول ويصلح كثيرا من حفظه ويتسامح في دمج القارئين ولغط السامعين ويتوسع فكأنه يرى أن العمدة على إجازة المسمع للجماعة وله في ذلك مذاهب عجيبة وكان يتمثل بقول ابن مندة يكفيك من الحديث شمه صنف كتاب تهذيب الكمال في أربعة عشر مجلدا كشف به الكتب المتقدمة في هذا الشأن وسارت به الركبان واشتهر في حياته وألف كتاب الأطراف للكتب الستة في ستة أسفار وخرج لجماعة قال الشيخ شمس الدين ولا علمته خرج لنفسه لا عوالي ولا موافقات ولا معجما وكل وقت ألومه في ذلك فيسكت وقد حدث ب تهذيبه الذي اختصره الشيخ شمس الدين خمس مرات وحدث ب الصحيحين مرات وب المسند وب معجم الطبراين وب دلائل النبوة وبكتب جمة وحدث بسائر أجزائه العالية وبكثير من النازلة ومع إتقانه لأسماء الرجال وله فيها هذا التصنيف العظيم لم يكن يعتني بتراجم العلماء من الخلفاء والملوك والأمراء والوزراء والقضاة والعلماء والقراء والأطباء والشعراء ولا له فيها مشاركة البتة وإنما كان يعتني برجال الحديث لا غير ولقد سألته عن القالي بالقاف والفالي بالفاء فقال لا أعرف إلى الفالي بالفاء فعلمت أنه ليس له عناية بغير الرواة للحديث وإلا فأبو علي القالي بالقاف مشهور بين الأدباء معروف لا يكاد يجهله أحد من صغار الأدباء ولكن عندي منه فوائد وقواعد في أسماء ورجال الحديث لم أجدها ولم آخذها من غيره وكان أسماء الرواة الذين يجيئون في سماعاته وطرقه يجيد الكلام في طبقاتهم وأحوالهم وقوتهم ولينهم وهذا بحر لا يشق ثبجه وغبار لا